المحقق البحراني
141
الحدائق الناضرة
والغسل أفضل من ذلك ، فإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شئ إن شاء الله تعالى " وروى الصدوق في العلل ( 1 ) بسنده عن أبي بصير عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال : " لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام إلا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد . . . الحديث " وأما ما ذكره المحقق الخوانساري في شرح الدروس - من أن صحيحة عبد الرحمن المذكورة لا دلالة لها على الكراهة وإنما تدل على استحباب الغسل قبل النوم وفضله على الوضوء وأما كراهة النوم بدونه فلا - ففيه أن غايتها أن تكون مطلقة في ذلك فيجب تقييد اطلاقها بالروايات الأخر حسبما تقدم في مسألة الأكل والشرب ، فإن موثقة سماعة دلت أيضا على استحباب الوضوء له والغسل مع أنه ( عليه السلام ) غيابها الكراهة في صحيحة الحلبي ، ورواية العلل دلت على الكراهة إلا مع الطهور بغسل كان أو وضوء أو تيمم ، وبذلك يظهر أن الأمر بالغسل في تلك الصحيحة إنما هو لإزالة الكراهة التي دلت عليها هذه الأخبار . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر كلام جملة من أفاضل متأخري المتأخرين : منهم - المحقق المشار إليه والشيخ الحر في الوسائل أن المرد من قوله ( عليه السلام ) في الحديث المرسل الذي رواه الصدوق وهو قوله : " إنا أنام على ذلك حتى أصبح لأني أريد أن أعود " إنما هو العود في الجماع . ولا يخفى ما فيه ، بل الظاهر أن المراد إنما هو العود في الانتباه وأنه لا يموت في تلك الليلة ، وذلك فإن المفهوم من صحيحة عبد الرحمان أن كراهة النوم على الجنابة إنما هو من حيث خوف الموت في تلك اللية للآية المذكورة ، فإنه ربما أمسك الروح وقضى عليه الموت ، وحيث كان ( عليه السلام ) عالما بوقت موته كما دلت عليه الأخبار وأنه لا يموت في تلك الليلة بل يعود سقطت الكراهة في حقه ، وحينئذ فلا ينافي ما دل على الكراهة بالنسبة إلى غيرهم ( عليهم السلام ) . ( الثالث ) - قراءة ما زاد على سبع آيات على المشهور ، وعن ابن البراج
--> ( 1 ) ص 107 وفي الوسائل في الباب 25 من أبواب الجنابة .